معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 257
الذي أقسم به، أي: هو النّجم الثّاقب، ودلّت القرائن على أن المراد جنس النجم الثاقب إذ"ال"لإرادة الجنس، فيشمل كلّ النّجوم الّتي يراها الراؤون ليلا، وهم على سطح الأرض، فكأنه قال: والسّماء والنّجوم الثواقب فيها.
ولمّا كان من النجوم نجوم بعيدة جدّا في أبعاد السّماء السّحيقة، وهي لا ترى بالنّسبة إلى سكّان الأرض، اقتصرت السّورة في لفت نظر الإنسان على ما يراه منها ليلا، فهي الّتي تطرق ليلا.
النجم: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو النّجم، الثاقب: نعت للنجم.
الثاقب: هذه الكلمة تأتي في اللّغة بمعنيين: بمعنى"مضيئ"وبمعنى"محدث للثّقب"الثّقب: هو الخرق النافذ في الشيء حتّى غاية الوجه الآخر له.
ويظهر أنّ معنى الإضاءة لكلمة"الثاقب"يراد به إضاءة نافذة كالخرق، وليس لها انتشار واسع.
ويقال لغة: زند ثاقب، وهو الذي إذا قدح ظهرت ناره على شكل شرارات ذات إضاءة ثاقبة دون انتشار لها.
فمعنى"ثاقب"يدور لغة حول ما يثقب الشيء ثقبا خارقا له، والإضاءة الّتي لا انتشار لها، فهي تشبه الثّقب في ستارة سوداء. والمثقوب بأضواء النجوم ظلمة اللّيل.
وعلى هذا المعنى وصف اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) الشهاب الذي يتبع الشيطان الذي يحاول أن يسترق السّمع من الملأ الأعلى بأنّه شهاب ثاقب، فقال تعالى فيها:
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (10) .