فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 258

وفي وصف النجوم في السّماء بأنّها مضيئة إضاءة تشبه الأضواء الّتي تظهر نافذة من ثقوب في ستارة سوداء، إشارة إلى ما فيها من منافع لسكّان الأرض، إذ تهديهم مواقعها إلى طرقاتهم في ظلمات البرّ والبحر.

والقسم بالسّماء وبالنجوم الثواقب فيها، قسم بآية عظيمة كبرى من آيات اللّه في كونه، وهي آية تدلّ على أنّ علمه محيط بكلّ شيء، وأنّ إرادته في الخلق والتّدبير إرادة حكيمة جليلة، وأنّ قدرته عظيمة لا يعجزها شيء تتعلّق بإيجاده إرادته، صغيرا كان أم كبيرا.

إنّ السّماء والنجوم فيها، والتي تعتبر الأرض كلّها بالنّسبة إليها بمثابة رملة صغيرة بالنّسبة إلى سائر الأرض، ويذكر علماء الفلك أنّ بعض النجوم في السماء التي نراها بمقدار عين صغيرة، أكبر من الأرض بملايين المرّات، وإنّما صغّرها في أعيننا بعدها عنّا. والنجوم في السماء ذوات حركات ومسيرات وأفلاك عجيبات في إتقانها وإحكامها.

فمن الحكمة أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها للتّنبيه على ما فيها من دلالات على عظمة الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير.

وقد جيء بهذا القسم لتأكيد خبر عن بعض تدبيراته الصغيرة الهيّنة بالنّسبة إلى خلقه السّماء والنجوم الّتي لا تستطيع الخلائق حصرها، ولا إدراك أبعادها، وإلى تدبيره حركاتها ومسيراتها وتأثيراتها في هذا الكون العظيم.

إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) .

وفي القراءة الأخرى [لما] .

هذا هو المقسم عليه المؤكّد بالقسم. أي: ما من نفس خلقها اللّه إلّا جعل عليها حافظا يحفظ ما يصدر عنها من أقوال وأعمال وحركات نفسيّة وفكريّة وقلبيّة ونيّات، ولا يكون حافظا إلّا إذا كان مراقبا دواما، مشاهدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت