معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 365
إجمال معاني هذا الدّرس:
وقال الذين كفروا من مشركي العرب بشأن القرآن إبّان نزول سورة (الفرقان) أربعة أقوال:
القول الأول: إنّ هذا القرآن الذي يقول محمّد إنّ اللّه ينزّله عليه، ما هو إلّا كذب لم ينزّله اللّه.
وليس في هذا القول إلّا التكذيب بغير دليل.
القول الثاني: هذا القرآن افتراه محمّد من عنده، وزعم أنّ اللّه ينزّله عليه.
وهذا القول الثاني اتهام غير مقترن بدليل، فهو اتّهام باطل ظالم، وشهادة زور.
القول الثالث: يوجد قوم آخرون أعانوا محمّدا على تأليف القرآن.
وهذا القول الثالث لم يقترن ببيان ولا بتحديد القوم المتهمين بمعاونة محمّد على تأليف القرآن أو ابتكاره.
فارتكبوا بأقوالهم الثلاثة هذه جريمتين: جريمة الظلم لحقّ القرآن، وحق الرسول، وجريمة شهادة الزور ضدّ الرسول بأنّه مفتر، وبأنّه يعينه على افترائه على اللّه قوم آخرون.
القول الرابع: هذا القرآن منقول عن أساطير الأوّلين، أباطيلهم أو مكتوباتهم، طلب محمّد إملأها عليه من بعض العارفين بمكتوبات الأوّلين، فهو يذهب إليه بكرة وأصيلا، وهو يطلب من كتّابه أن يكتبوها له.
فردّ اللّه عليهم بأنّ مضامين القرآن تكذّب هذا القول من أقوالهم، لأنّ فيه حقائق وعلوما لا يعلمها أحد من الناس، وهو من أسرار العلم،