فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 264

وإسقاط هذا الادّعاء يكون ببيان أنّ هذه الأساطير الّتي يتصوّرونها قد صارت بالنسبة إلى جميع الناس من أمور الغيب، التي لا يعلمها إلّا من يعلم الغيب، فكيف يقيم المكذّبون دعوى احتجاجيّة مستندين فيها إلى غيب لا يعلمون منه شيئا، وتعبيرا عن المطالبة بدليل الادّعاء الذي لا يملكونه بالنسبة إلى هذا الاحتمال قال اللّه عزّ وجلّ:

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) ؟!!

هذا الاستفهام هو كالاستفهامات التي سبقته في المناظرة، استفهام إنكاريّ، يفيد أنّهم لا يملكون علم الغيب، فهم لا يكتبون منه شيئا، وبذلك يسقط هذا الاحتمال الأخير أيضا.

والمعنى: هل عندهم علم غيب ما مضى من الأمم السالفة، وعلم بأساطيرهم ومكتوباتهم؟!!

لكنّ واقع حالهم على خلاف هذا تماما، إذ ليس عندهم علم غيب ما مضى من الأمم السالفة وأساطيرهم ومكتوباتهم، كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، ولا هم يكتبون حتّى يكون لديهم تراث علميّ مدوّن في الكتب، والرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واحد منهم في الأمّيّة.

فسقط ادّعاؤهم أنّ آيات القرآن الّتي يتلوها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأخوذة من أساطير الأوّلين، بل هو نبيّ ورسول اصطفاه اللّه، وهو الذي ينزّل عليه آيات القرآن المعجز.

وهكذا تمّت المحاصرة الفكريّة، في هذه المناظرة القرآنية للمكذّبين، من كلّ الجوانب التي يمكن أن يقدّموا منها تعلّات ومعاذير، تستر جحودهم للحقّ الذي جاء به رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

وانتهى الدرس الثالث من دروس السورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت