فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 263

وقد دلّنا هذا على أنّ من العقبات الصّادّات عن الاستجابة لدعوة الداعي إلى اللّه اتّهامه بالمصلحة الشخصيّة، ولهذا علّم اللّه رسله جميعا أن يقول كلّ واحد منهم لقومه:"و ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلّا على ربّ العالمين".

الاحتمال الخامس: دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) .

لم أجد في أقوال المفسرين ما يكشف احتمالا يمكن أن يكون تعلّة يتعلّل به المكذبون، لإسقاطه بنفي أن يكون عندهم علم الغيب فهم يكتبون منه، ويستندون إليه في تكذيبهم بالقرآن، الذي جاء بشأنه آنفا قول اللّه تعالى: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ....

وبالبحث والتأمّل ظهر لي أنّ المكذبين بأنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين، وقال قائلهم الحلّاف المهين بشأنه: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كما جاء في الآية (15) من السورة.

وادّعاء المكذّبين بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل القرآن من أساطير الأولين، يجعلهم مطالبين بتقديم الدّليل على هذا الادّعاء.

وسبيل ذلك أن يأتوا بما عندهم من مكتوبات الأوّلين إن كان عندهم شيء من ذلك، مع إجراء المقارنة بينها وبين الآيات المنزّلة من القرآن.

لكنّ آيات القرآن المجيد لا شبه بينها وبين كتب أهل الكتاب، وباكتشاف عدم التّشابه يسقط ادّعاؤهم بأدنى مقارنة، فهم لا يلجؤون إلى مثل هذا الادّعاء، لأنّ الأدلّة المادّيّة ذات المتناول القريب ستسقطه بأدنى مقارنة.

بقي أن يقولوا: إنّ آيات القرآن الّتي يتلوها محمّد منقولة من أساطير الأوّلين الخفيّة، الّتي ليست من كتب أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ويلحق بهم من لهم شبهة كتاب كالمجوس والبوذيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت