معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 262
للمكذّبين بيوم الدّين، أو ذريعة تجعلهم لا يخافون الآخرة، وعقاب اللّه فيها على كفرهم وتكذيب رسول ربّهم، وسبق إسقاطها.
وهاتان الآيتان (46 - 47) تشتملان على احتمالين آخرين فوق الثلاثة، مع إسقاطهما، وبإسقاطهما تتمّ المناظرة الّتي فيها حصار فكريّ كامل، لكلّ التّعلّات مع إسقاطها، وإلحاقا بالاحتمالات الثلاثة السّابقات، يأتي الاحتمال الرابع:
الاحتمال الرابع: دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) ؟!
(أم) : نظير سابقاتها الّتي جاءت لدى عرض الاحتمالات الثلاثة السابقات.
والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ أيضا، أي: أنت لم تسألهم أجرا حتّى يتهرّبوا من الاستجابة لدعوتك، فإن كان تكذيبهم لك يا محمّد مدفوعا بدافع التهرّب من تكليف كلّفتهم إيّاه لمصلحة شخصك، أجرا على تبليغهم رسالة ربّك لهم، أو تخوّفا من أن تكون دعوتك وسيلة لتحقيق هذا الأجر من مال أو ملك أو شهوات من متاع الحياة الدنيا، فبيّن لهم أنّك لا تسألهم أجرا.
المغرم: الخسارة من مال ونحوه ممّا له قيمة ماليّة، أو يبذل للوصول إليه مال.
تقول لغة: غرم يغرم غرما وغرامة ومغرما، أي: لزمه بذل شيء لا يجب عليه بذله.
مثقلون: أي: محمّلون بسبب المغرم حملا ثقيلا لا يريدون حمله.
لكنّ شيئا من هذا التوهّم غير حاصل في الواقع، فأنت لم تسألهم أجرا.