معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 261
هذان الأثران العظيمان دلّ عليهما قول اللّه عزّ وجلّ:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) .
أي: أطيل لهم مدّة الإمهال ليعدّ الرّبّانيّون أنفسهم إعدادا قادرا على مواجهة من يبقى منهم مكذّبا، في عمليّات كيديّة بالغة الإحكام، وعندئذ يظهر أنّه قد كان كيدا متينا.
وهكذا استجمع المنهج الرّبّانيّ ثلاثة عناصر:
العنصر الأول: الصّبر مع الدّأب والمثابرة على الدعوة إلى اللّه وفق منهج اللّه.
العنصر الثاني: محاولة استدراج من تلين عريكته من المكذّبين شيئا فشيئا، وتصيّد من لديه بزور خير، وضمّهم إلى بناء الأمّة الرّبّانية.
العنصر الثالث: كسب الوقت لإحكام بناء الأمّة، وإعداد قواها القادرة على المواجهة المسلّحة إذا لزم الأمر، ولو بعد حين من الدّهر.
فمن أراد مرضاة اللّه، والظفر بخير نتائج العمل الإسلامي، فليلزم هذا المنهج.
وبعد معالجة المكذّبين خلال عرض عناصر المناظرة المحاصرة بمشهد من مشاهد يوم الدين لاستثارة مخاوفهم، وتوجيه تهديد لهم بعقاب معجّل إذا أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم، يعود النصّ إلى متابعة عناصر المناظرة المحاصرة، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:
* أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) .
لقد سبق في المناظرة بيان ثلاثة احتمالات يمكن أن تكون شبهة