فهرس الكتاب

الصفحة 2803 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 707

وجاء بيان هذا الحدث نفسه بأسلوب خطاب بني إسرائيل، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابا لهم.

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (64) .

وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا خطابا لبني إسرائيل:

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) .

قصّة هذه الآيات المتكاملات الدّلالات فيما بينها، هي أنّ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وإنقاذ اللّه لهم من فرعون وجنوده، بفلق البحر لهم حتّى عبروه على اليابسة منه، وبإغراق فرعون وجنوده بضمّ ماء البحر عليهم، أصيبوا بداء الولد المدلّل على أبيه وأمّه، الّذي يريد أن يحقّق له ما يشتهي دواما، دون أن يتحمّل هو شيئا من التكاليف والواجبات، مقابل تكريمه والعناية به، وتخليصه من أعدائه وخصومه، ويريد دواما فعل خوارق العادات من أجله.

فقالوا لموسى عليه السّلام: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً: أي: أرنا إيّاه عيانا غير مستتر عنّا بشيء، وقالوا له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً:

أي: لن نؤمن بك مسلمين لك حتّى نرى اللّه عيانا، ويأمرنا بالإيمان بك والإسلام لك.

فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ على هذا التّعنّت، فأخذتهم الصّاعقة وهم ينظرون، فأماتتهم، ثمّ بعثهم اللّه من بعد موتهم، وكانت هذه موتة تأديب وتربية، وحلّ لبعض عقدة الدّلال التي في نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت