فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 705

إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ: هذه الجملة دلّت على خبر المبتدأ الذي جاء في صدر الآية، ووضعت موضع الخبر ونزّلت منزلته، والتقدير:

والّذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصّلاة فسنوفّيهم أجرهم لأنّنا لا نضيع أجر المصلحين.

إنّ من سنن اللّه الثابتة أنّه- جلّ جلاله وسمت حكمته السّنيّة- لا يضيع أجر المصلحين، ولا يضيع عمل عامل من عباده المتقين ذكرا كان أم أنثى، ولا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع إيمان من آمن صادقا، ولا يضيع أجر المؤمنين.

كلّ هذه المعاني جاءت بها نصوص قرآنية.

يقال لغة: أضاع فلان الشيء، أي: جعله يفقد بإهماله له، فلا يكون له وجود، لكن اللّه عزّ وجلّ لا يهمهل جزاء عمل صالح مهما قلّ، إذا ابتغى به عامله وجه ربّه، وكان على ما شرع لعباده تكليفا أو إذنا، فهو لا يضيع أجر عمل صالح لعبد من عباده المؤمنين العاملين في الحياة الدّنيا ابتغاء مرضاته.

كلمة:"مصلح"اسم فاعل من فعل"أصلح"وهذا الفعل يأتي بمعنى:

فعل ما هو صالح ونافع في عمله وأمره. ويأتي بمعنى أصلح غيره، أي:

سعى في إصلاح غيره وإزالة فساده.

والمصلحون هم الّذين يعملون الأعمال الصالحة الّتي يرضى اللّه عنها، ويثيب فاعليها، من كلّ ما هو خير ونافع وفيه قربة للّه عزّ وجلّ، سواء أكان من أعمال الجوارح الظاهرة، أم كان من أعمال القلوب والنفوس.

وهم أيضا الذين يسعون في إصلاح النّاس، ودعوتهم لفعل الصّالحات، وترك المنكران، وابتغاء الخيرات، والعمل بما يرضي ربّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت