فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 704

الأنبياء والمرسلين بعد بعثته، فمن كان متمسّكا حقّا بالتوراة، ومن كان متمسّكا حقّا بالإنجيل، فلا بدّ أن يؤمن بخاتم المرسلين ويتّبعه، ويتّبع الكتاب الّذي أنزل عليه من ربّه، لأنّ الإيمان به واتّباعه هو ممّا فرضه اللّه عى أهل الكتاب في كتبهم.

* وَأَقامُوا الصَّلاةَ: أي: المفروضة عليهم في شريعتهم، وخصّ اللّه عزّ وجلّ إقامة الصّلاة بالذّكر، مع أنّها جزء من التّمسّك بالكتاب، اهتماما بشأن هذا الرّكن من أركان دين اللّه لعباده، في كلّ الرّسالات الّتي أرسل بها رسله للنّاس.

وقد كانت الصلاة من شريعة اللّه لموسى وهارون، منذ أوائل بعثتهما، إذ كان بنو إسرائيل في مصر مضطهدين مستعبدين، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. (87)

أي: وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن اتّخذا وهيّئا لقومكما بمصر بيوتا لعبادتي فيها بالصلاة والذّكر، واجعلوا بيوتكم هذه متّجهة للقبلة، وأقيموا الصّلاة المفروضة عليكم فيها.

والذي يجعلني أذهب إلى رأي اتّخاذ المساجد، في مجمعات مساكن بني إسرائيل، أنّ بني إسرائيل قد كانت لهم بيوت يسكنونها منذ عهد يوسف عليه السلام، ولم يكونوا أهل خيام، فلا معنى للأمر بتحصيل ما هو حاصل، لكن لم تكن لهم بيوت خاصّة لعبادة اللّه بالصّلاة والذكر فيها، فنزل الوحي بالأمر باتّخاذ هذه البيوت، وجعلها متّجة للقبلة. وعبارة:

وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قرينة دالّة على أنّها مساجد.

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أي: وبشّر المؤمنين الّذين يقيمون الصّلاة بالعاقبة الحسنة السّارّة في الدّنيا وفي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت