فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 621

* وفي داخل الإنسان جهاز إرادة حرّة، وتقع تحت سلطة هذه الإرادة جميع قوى الإنسان المؤثّرة في إنجاز الأفعال.

وهذه الإرادة الحرّة في داخل الإنسان هي بمثابة السلطة التنفيذيّة، الّتي توجّه أوامرها ليتمّ التّنفيذ مباشرة، ضمن حدود الطاقات والقدرات التي تستطيع توجيهها لتنفيذ المرادات.

* وفي داخل الإنسان دوافع كثيرة مختلفة الأشكال والخصائص، متعدّدة الجهات، وبعضها موروث ومستقرّ في الغريزة، وبعضها مكتسب من البيئة.

وهذه الدوافع هي بمثابة الرّعيّة في المملكة، الّتي يجب تنظيمها والتنسيق فيما بينها، حتّى لا يطغى بعضها على بعض في داخل مملكة الإنسان، وحتّى لا تطغى في الفرد جملة هذه الدّوافع فتسبّب له أن يطغى على أخيه الإنسان في مملكته الأخرى.

وإذا أهملت هذه الدّوافع عاشت في داخل الإنسان في حياة فوضى، وجعلت تأمره بكلّ سوء وشر، وتكون في داخله بمثابة جمهور فوضويّ تحرّكه رعونة الشهوات والأهواء والغرائز الثائرة الهائجة بطيش وحماقة، ولو كانت تسوق أو تقود الإنسان إلى المهالك والموبقات، وتهبط به إلى أودية العذاب والشقاء.

هذا هو شأن غرائز الإنسان ودوافعه في داخل ذاته، إذا أهملت، ولم يكن لها ضابط من إرادة مهديّة بهدي من دين ربّانيّ صحيح، وعقل مدرك للحقّ والخير والفضيلة، ومدرك لأضدادها الضارّة الفاسدة المفسدة في عاجل أمر الإنسان أو آجله.

لكن متى تمّ تنظيمها والتنسيق بينها وضبطها بضوابط الحقّ والخير والفضيلة، استطاع الإنسان أن يعيش في أمن وطمأنينة وسعادة مع نفسه، وأن يعيش في سلم وطمأنينة وتعاون مع أمثاله من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت