معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 510
المعنى: أفقدتم قدرات التّفكير الّتي خلقتها فيكم، وحكّمتم أهواءكم وشهواتكم، فتوهّمتم أنّنا لم نخلقكم إلّا عملا عبثا، ليس مستتبعا بغاية حكيمة هي الجزاء بعد حياة الامتحان.
وتوهّمتم أنّكم لا ترجعون إلينا في حياة أخرى لنحاسبكم، ونفصل القضاء بينكم، ونجازيكم على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم، وصدّقتم أوهامكم، وجحدتم الحقائق الكبرى، وكذّبتم رسولي فيما بلّغ عنّي.
وبعد هذا البيان أبان اللّه عزّ وجلّ؛ أنّه تعالى وتسامى عن تصوّرات الكافرين بيوم الدّين، وهو الملك للوجود كلّه، الّذي يرجع إليه الأمر في كلّ شيء والسّلطان على كلّ شيء، وهو الحقّ الثّابت من الأزل بلا بداية، إلى الأبد بلا نهاية، بذاته وبكلّ صفاته صفات الكمال، وتنزّهه عن صفات النّقصان، وبما أنّه ربّ كلّ شيء، ومالك كلّ شيء ومليكه، وهو ربّ العرش الكريم، فهو وحده المستحقّ أن يعبد في الوجود كلّه، فلا إله إلّا هو.
العرش: مخلوق أعظم فوق السّماوات السّبع ومحيط بها، وروي أنّ السّماوات بالنّسبة إليه كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة.
الكريم: الجامع لكلّ صفات الكمال الملائمة لخلقه فوق السّماوات السّبع ومحيطا بها.
قول اللّه تعالى بشأن المشركين، ربطا بما جاء بشأنهم في أثناء السّورة:
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) :
أي: ومن يعبد مع اللّه إلها آخر غيره، وهذا الإله لا برهان له يثبت به ربوبيّته وإلهيّته؛ فإنّما حسابه يوم الدّين عند ربّه على كفره خلودا في