فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 435

وجاء عند المؤرّخين أنّ أهل مكّة كانوا حتى ظهور الإسلام يستوردون من أفريقية عن طريق اليمن بتأمين ملوك حمير والنجاشيّ لهم، وبالإيلاف الّذي عقدوه، الرّقيق، والصّمغ، والعاج، والتّبر. وكانوا يستوردون من اليمن الجلود والبخّور والثياب. ويستوردون من العراق وفارس توابل الهند وطيوبها وغير ذلك، بتأمين كسرى لهم، والإيلاف الذي بينهم وبينه.

ويستوردون من الشّام ومصر الزّيوت والغلال والأسلحة والحرير وغير ذلك، بتأمين قيصر لهم، والإيلاف الذي بينهم وبينه.

وكانت القافلة التجاريّة الذاهبة الآيبة قد تبلغ قرابة ألف بعير أو أكثر، بحمولات وأموال قد تصل إلى نحو خمسين ألف دينار أو أكثر.

وكانت رحلاتهم التجاريّة الكبرى في أغلب أحوالها مساهمات يشترك فيها كلّ ذي مال في مكّة، ولو كان مالا قليلا، واستمرّت هذه الرّحلات من إيلاف قريش حتّى ظهر الإسلام.

هذه الصّفة التجاريّة الّتي انفرد بها القرشيّون من بين سائر العرب، والّتي هيّأها لهم الإيلاف، إنّما كانت لهم بسبب كونهم أهل حرم بيت اللّه في وسط العرب، حتّى كانت قريش تقول:

"نحن أهل اللّه، وبنو إبراهيم، وولاة البيت الحرام، وساكنو حرمه وقطّانه، فليس لأحد مثل حقّنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا".

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 435

جاء في الأخبار أنّ هاشم بن عبد مناف هو الذي سنّ لقريش رحلتي الشتاء والصّيف.

وذلك أنّهم كانت تعتريهم خصاصة، فإذا لم يجد أهل بيت طعاما لقوتهم حمل ربّ البيت عياله إلى موضع معروف، فضرب عليهم خباء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت