فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 446

مصحف/ 25 نزول) عند شرح قول اللّه فيها: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) .

وَما أَدْراكَ: أي: وأيّ شيء أعلمك؟ فلفظ"ما"اسم استفهام، يستفهم به عن حقيقة الشّيء وماهيّته، وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ وخبر.

مَا الْقارِعَةُ؟! أي: أيّة حادثة عظيمة خطيرة مهولة حادثة القارعة؟! استفهام يراد به التعجيب من هول القارعة وأحداثها الجسام. وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ هو"ما"الاستفهاميّة التعجيبيّة، وخبر هو"القارعة".

وجملة: مَا الْقارِعَةُ؟! في محل نصب سدّت مسدّ مفعولين.

والتقدير: وما أدراك معلما إيّاك هول القارعة.

والاستفهام في: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ؟! ونظيره يتضمّن معنى نفي علم المخاطب بما هو مسؤول عنه. أي: أنت لا تدري مهما انطلق بك الخيال مدى هول القارعة، إلّا إذا أعلمناك بذلك، وفي هذا دلالة كافية على أنّها ذات أحداث مهولة جسام.

وأعيد القول: بأنّه قد تكرّر في القرآن الكريم مثل هذا الاستعمال، حتى صار معلوما أنّه أسلوب من أساليب التهويل والتّكبير والتعجيب.

ولدى التحليل التدبري يظهر أنّه صيغة من صيغ التعجيب القرآنيّة المبتكرة، ضمن أصول اللّسان العربيّ.

أي: أعظم بهول أحداث القارعة إعظاما لا يصل إليه مدى إدراكك.

وقد غدا معلوما أنّ هذه العبارة أبلغ من صيغتي التعجّب والتعجيب"ما أفعله ... وأفعل به".

* قول اللّه تعالى: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت