فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 237

* وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) : أصل الاستثناء إخراج شيء أو حصّة أو مقدار ما من جملة مقدار عامّ يشمل المستثنى والباقي بعد الاستثناء.

أي: أقسموا ليصرمنّ ثمرات جنّتهم لأنفسهم فقط، وأقسموا لا يستثنون من ثمرات جنّتهم شيئا للفقراء والمساكين.

ففعل: وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) معطوف فيما أرى على فعل: لَيَصْرِمُنَّها فهو داخل في المقسم عليه أي: أقسموا على أمرين: 1 - ليصرمنّها لأنفسهم، 2 - ولا يستثنون شيئا للفقراء والمساكين.

وهذا أولى فيما أرى مما سبقت إليه أذهان المفسرين، من اعتبار:

وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) جملة مستأنفة، أو جملة حاليّة جاءت مقترنة بواو الحال على خلاف القاعدة الّتي تقتضي عدم دخول واو الحال على المضارع المنفي ب"لا"أو ب"ما".

فالمعنى: إنّا بعظمة الرّبوبيّة القادرة العليمة الحكيمة وسائر خصائصها الجليلة، بلونا كبراء مشركي مكّة وأتباعهم، كما بلونا ممتحنين أصحاب الجنّة، إذ ورّثناهم من أبيهم جنّة حسنة العطاء من ثمر، فخالفوا سيرة أبيهم، فعزموا على أن يحرموا الفقراء والمساكين حقّهم، إذ أقسموا ليلا لتأكيد ما عزموا عليه: ليقطعنّ ثمرات جنّتهم متى دخلوا في الصّباح أوّل النهار، وأقسموا لتأكيد ما عزموا عليه: لا يستثنون من ثمرات جنّتهم شيئا لذوي الحقوق من الفقراء والمساكين، بل سيأخذون كلّ الثمرات لأنفسهم، دون أن يؤدّوا ما فرض اللّه في أموالهم.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) .

فَطافَ عَلَيْها: أي: فدار عليها محيطا بها، ومطوّقا لها، دون جاراتها من الجنّات والبساتين والمزارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت