معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 236
* إِنَّا بَلَوْناهُمْ: أي: إنّا اختبرناهم وامتحنّاهم، والضمير يعود على المتحدّث عنهم في السورة وهم كبراء كفّار مكّة وأهل السيادة فيها. تقول لغة: بلاه يبلوه بلاء، أي: اختبره وامتحنه.
وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم (إنا) للإشعار بعزّة اللّه وقدرته وحكمته وعظمته، فهو بمقتضاها يبلو ويجزي، فتربو المهابة منه.
* كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ: أي: كما امتحنّا واختبرنا أصحاب الجنّة الذين نذكر فيما يلي ما يتعلّق به غرضنا من قصّتهم، و (أل) في"الجنّة"تشير إلى جنّة معهودة يعرفها مؤرخو أهل الكتاب، أو الجنة الكاملة في إعداد ما يلزم لها، فالتعريف للكمال.
أمّا ذكر أسمائهم وموطن إقامتهم وتاريخ وجودهم فليس ممّا يتعلّق به غرض تربويّ قرآنيّ، فلم يوجّه له النصّ عناية ما.
* إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ.
"إذ"هنا ظرف للزّمن الماضي، وهو مضاف إلى الجملة الفعليّة (أقسموا) ولست أرى أن"إذ"ظرف لفعل (بلونا) إذ الابتلاء لم يكن خاصّا بوقت قسمهم، بل كان منذ ورثوا الجنة، فنقدر فعل:"اذكر"أي ضع في ذاكرتك.
"أقسموا"حلفوا. يقال لغة: أقسم إقساما ومقسما، أي: حلف.
ويقال: أقسم باللّه، أي: حلف به فهو مقسم.
"ليصرمنّها"أي: ليقطعنّها، تقول لغة: صرمه يصرمه، أي: قطعه، وصرم النّخل والشّجر جزّهما.
"مصبحين"أي: داخلين في الصباح. يقال لغة: أصبح يصبح، أي:
دخل في الصّباح. الصّباح: هو أوّل النّهار.