فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 235

الكتاب ورثوا من أبيهم بستانا (جنّة) وقد كان أبوهم رجلا يؤدّي حقّ الفقراء والمساكين من ثمرات بستانه، ويسير فيه سيرة حسنة، فكان ما يجمع من ثمرات بستانه يقسمه إلى ثلاثة أقسام:

* فيأخذ ما يحتاجه البستان للسنة القادمة فيجعله قسما، ويعزله ليردّه فيه.

* ويدّخر لعياله قوت سنتهم، وهذا هو القسم الثاني.

* ويتصدّق بما فضل عن القسمين السابقين على الفقراء والمساكين، وهذا هو القسم الثالث.

فلمّا مات هذا الرّجل وورثه بنوه شحّت نفوسهم عن إعطاء الفقراء والمساكين حقوقهم، وقام بينهم جدل إذ كان أوسطهم حريصا على أن يتّبع سيرة أبيه، لكنّ إخوته لم يوافقوه، فسايرهم واتّفقوا على أن يقطعوا ثمرات جنتهم في الصباح الباكر، دون أن يشعر بهم المستحقون من المساكين، فيأتوهم على عادة أبيهم.

وعلم اللّه ما اتّفقوا عليه، فأهلك ثمرات جنّتهم ليلا إهلاكا شاملا.

وخرج الإخوة مع طلوع الفجر، وقبل أن يمتد النّور، متسلّلين يتهامسون لئلا يشعر بهم المساكين، فلمّا وصلوا إلى جنّتهم رأوها خاوية على عروشها، قد تلفت ثمراتها برجز من السماء، فندموا على ما كان منهم، واعترفوا لربّهم بذنبهم، وصاروا يتلاومون فيما بينهم، وتابوا إلى اللّه، وسألوه أن يبدلهم خيرا من جنتهم وثمراتهم الّتي أتلفها اللّه لهم.

التدبّر التحليليّ للنصّ:

قول اللّه عزّ وجل:

* إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت