معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 385
* قول اللّه تعالى: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) :
أي: وهو جلّ جلاله صاحب العرش، الخالق له، والممسك له بالوجود، والمهيمن عليه بلسطان ربوبيّته، أَفلا يكون بطشه شديدا؟؟ أفلا يكون قديرا على أن يجعل عباده الذين آمنوا، وعملوا الصّالحات، منعّمين أبدا في جنّات تجري من تحتها الأنهار.
الْعَرْشِ: مخلوق للّه عظيم، لا يقدر قدره، فوق كلّ السّماوات السّبع وأعظم منها، وهو الذي استوى عليه الرحمن، والكرسيّ دونه، وروي عن ابن عبّاس أنّ الكرسيّ موضع القدمين.
الْمَجِيدُ: هذا اسم من أسماء اللّه الحسنى، وهو صيغة مبالغة للماجد، مأخوذ من المجد، وهو بلوغ غاية الشّرف، ونهاية الكرم. وهو من الأسماء الجامعة الدّالّة على أنّ للّه جلّ جلاله كمال الصّفات العليّة، والأسماء السّنيّة.
* قول اللّه تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (16) :
أي: كلّ ما يريد اللّه فهو فعّال له، مهما كان جليلا وعظيما.
فَعَّالٌ: صيغة تكثير ومبالغة لصيغة"فاعل". والغرض من المبالغة تأكيد الدّلالة على أنه يفعل ما يريد، بكلّ دقائقه الصّغرى وتفاصيله، وأنّه يفعل ما يريد مهما عظم المراد وجلّ، لا رادّ لقضائه، ولا موقف لفعله، ولا يتعرّض تنفيذه لأي تقصير عن أيّة جزئيّة من جزئياته. وقد جاء في القرآن بيان أنه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له: كن فيكون.
وقد علمنا من جمع النّصوص وبالدّليل العقليّ أنّ إرادات اللّه لا تفارق حكمته وعلمه الشامل.