فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 559

فَالْمُلْقِياتِ: ألقى الشّيء، أي: طرحه لمن يأخذه، وينتفع به. وكلّ آيات اللّه في كونه تلقي علما لمن يتعلّم، وتلقي ذكرا بعد ذلك لمن يتذكّر.

فإذا ألقت آيات اللّه الكونيّة علما في أوّل ما يشاهدها المشاهد من أولي الألباب، الّذين يتفكّرون فيما تدلّ عليه، كان من وظائفها أن تلقي بعد ذلك ذكرا في فكره ونفسه، كلّما شاهدها، أو سمع بخبر حدوثها.

وما دامت آيات اللّه في كونه دائمة الظّهور أو متكرّرة الحدوث، فإنّها تلقي في نفس كلّ مدرك لها علما ابتداء، وتلقي بعد ذلك ذكرا دواما أو متكرّرا.

ذِكْرًا: أي: تذكيرا. الذّكر: هو استحضار معنى الشّيء في الذّاكرة.

وهو ضدّ النّسيان. والذّكر: استعادة الشّيء إلى الذاكرة حينا فحينا.

ويطلق الذّكر على ترديد لفظ الشّيء على اللّسان، لأنّه من وسائل التّذكّر الفكريّ له. والتّذكّر الفكريّ يستدعي أيضا ترديد اللّفظ الدّالّ عليه باللّسان.

عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) :

العذر: الحجّة الّتي يعتذر بها، والجمع"أعذار"، وهو مصدر عذره يعذره، أي: قبل حجّته فرفع عنه اللّوم.

ويأتي اسم مصدر أعذر إعذارا، أي: أبدى عذرا، وفي المثل العربي:"أعذر من أنذر"أي: قدّم الاعتذار الذي يعذر به، وصار ذا عذر، من قدّم إنذاره.

ومن الجليّ الواضح لكلّ ذي فكر سليم، أنّ آيات اللّه في كونه، ومنها آية الرّياح، وآثار هذه الآية، الّتي تظهر بنعم اللّه على عباده، أو ابتلاءاته وتربياته وجزاءاته بالثواب أو بالعقاب، هي حجج من اللّه جلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت