فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 558

ومن اللّقاح النويات الّتي تصل إلى أمكنتها في السّحاب ليجتمع عليها البخار ويتكاثف وتكوّن قطرات ماء، وهذا من الفرق بعد النشر.

فرقا: مصدر لتأكيد الحدث الذي دلّ عليه اسم الفاعل"الفارقات"وللدلالة على قيمة وظيفتها.

* قول اللّه عزّ وجلّ: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) :

أي: فأقسم بالرّياح ذوات الصّفات المختلفات، الّتي تلقي في أفكار ونفوس أولي العقول والألباب، ذكرا باللّه، وبصفاته الجليلة، وبأسمائه الحسنى.

ومن صفاته جلّ جلاله وعظم سلطانه، رحمته بعباده، وفضله العظيم على من آمن وأطاع، وعدله الحكيم في عقاب من كفر وعصى.

فاللّه عزّ وجلّ بتصاريف رحمته وعطاءاته، وما يفيض على عباده من صنوف نعمه عليهم، يذكّر بفضله.

وهو عزّ وجلّ بتصاريف عقوباته للمجرمين والعصاة من عباده، يذكّر بعدله.

وهو عزّ وجلّ ببياناته عن تصاريفه المتنوّعة في الرّياح، يلقي العذر قبل تنفيذ العقاب فيمن يستحقّونه، ويقطع بذلك اعتذاراتهم، إذ لا يكون لهم عذر به يعتذرون.

وهو عزّ وجلّ بما أجرى من عقاب بالرّيح المدمّرة للأمم المجرمة السابقة، ينذر بأنّه سيجري نظير عقوباته السابقات، على المجرمين المعاصرين لتنزيل القرآن، أو الّذين يصلون إلى مثل ما وصل إليه المجرمون السّابقون الذين أهلكهم اللّه بالرّيح المدمّرة، ما توالت القرون حتّى قيام السّاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت