معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 562
لأنّ الواو إذا كانت أوّل حرف وضمّت، جاء في اللّغة إبدالها همزة، ومنه:
وجوه وأجوه، ووقّت وأقت.
والمعنى في الكلّ يرجع إلى تحديد الوقت بمبالغة ودقّة بحسب دلالة الفعل المشدّد، وبسعة بحسب دلالة الفعل المخفّف، فيكون بين وقت، ووقّت تكامل في الدّلالة على المعنى المراد، فممّا يحدّد وقته لا يجعل له في الوقت سعة، ومنه ما يحدّد له وقت موسّع، كالتّوسيع في الوقت لأداء الصلوات المفروضة.
تمهيد:
أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس من الأحداث المستقبليّة الّتي سوف تحدث قبل يوم القيامة، يوم الدين، الذي تبعث فيه الخلائق للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء، أربعة أحداث عظمى، ثلاثة منها كونيّة، والحدث الرابع منها تكليفيّ للرسل من عباد اللّه.
الحدث الأوّل: طمس النجوم.
الحدث الثاني: فرج السّماء، بإحداث انفتاح وانشقاق ما فيها.
الحدث الثالث: نسف جبال الأرض.
الحدث الرابع: تأقيت الرّسل، وهو حدث تكليفيّ يوجّه للرسل من الملائكة، وقد يكون من غيرهم أيضا، للقيام بالوظائف الّتي يكلّفون القيام بها يوم الدين، وهو يوم فصل أقضية اللّه بين الذين كانوا ممتحنين مكلّفين في رحلة الحياة الدنيا.
* قول اللّه تعالى: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) :
طُمِسَتْ: أي: ذهب ضوؤها ومحي، أو اندرست وذهب كلّ أثر لها.