فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 563

الطّمس في اللّغة: هو الدّروس وذهاب كلّ أثر للشّيء.

فإذا أردنا أن نجمع جمعا تكامليّا بين هذا النّصّ الذي جاء في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) وبين النّصّ الآخر الذي جاء في سورة (التكوير/ 81 مصحف/ 7 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) .

ظهر لنا ما سبق بيانه لدى تدبّر سورة (التكوير) ، وهو: أنّ الانكدار يأتي بمعنى الإسراع المتوسط في العدو، ويأتي بمعنى الانقضاض، ومنه انكدار الطير الكاسر إذ ينقضّ على فريسته، ويأتي بمعنى الكدرة، وهو اللّون الضّارب إلى السّواد والغبرة.

ومن جمع هذه المعاني مع ما دلّ عليه الطّمس، ندرك أنّ النجوم في الأحداث المستقبليّة الّتي تكون قبل يوم الدين، تمرّ في مراحل.

* فهي تنفلت من نظام جاذبياتها، وتخرج عن مداراتها وطرق سيرها.

* وبعد ذلك تسرع كالطّائر المنقضّ على فريسته، وتتناثر في الجهات على خلاف مواقعها ومسيراتها الّتي كانت لها في نظام ظروف الحياة الدنيا.

* وأثناء ذلك تخفت أضواؤها وتغشاها كدرة.

* وبعد كلّ ذلك تنطمس انطماسا كلّيّا وتندرس، ويذهب كلّ أثر لها، وقد يكون انطماسها بسبب انفجارات تحدث فيها، فتتناثر شظايا في السّماء الواسعة، ويمحى كلّ أثر لها يرى بالأبصار، وتصير السّماء في ظلمة تامّة، لا أثر فيها لأضواء أو أنوار النجوم.

وهذه الظاهرة قد تحدث أحيانا لبعض النجوم في هذا النّظام الأوّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت