معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 564
الذي نحيا فيه الحياة الدّنيا، دليلا على ما سوف يحدث لسائر النجوم، عند إنهاء برنامج اليوم الأوّل، ثم البدء ببرنامج اليوم الآخر.
* قول اللّه تعالى: وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (9) .
فُرِجَتْ: أي: فصم ما فيها من التحام في نظامها الشّامل، فجعل فيها منافذ منفرجة، ويكون هذا بتغيير نظام التّماسك والترابط بين عناصرها الملتحمة، وقد يكون هذا بفكّ الجاذبيات بين أجرامها.
تقول لغة: فرج فلان بين الشّيئين المتلاصقين يفرج فرجا، أي:
أحدث بينهما شقّا، ففصلهما به.
أمّا السّماء في نظام هذا اليوم الأوّل قبل إنهائه، فهي مبنيّة بناء متماسكا لا فروج فيه ولا شقوق، وليس معنى هذا أنّها متلاصقة الأجرام، فبناء كلّ شيء يكون بحسب نظامه، إنّ نظام بناء بيت أهل البادية من الخيام، غير بناء أهل الحضر من لبن وحجارة وطين، وغير بناء الخليّة في الجسم.
قال اللّه عزّ وجلّ يصف السّماء القائمة في هذا اليوم الأوّل بقوله تعالى في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) :
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) .
أي: فهي الآن مبنيّة بنظام متماسك، لا شقوق فيه يحدث عنها خلل في تماسك أجرامها، وقد يكون هذا بالجاذبيّات فيما بينها، واللّه أعلم.
ما جاء في القرآن المجيد عن الأحداث المستقبليّة في السّماء:
لقد جاء في القرآن المجيد بيان لمحيّ موجز عن أحداث مستقبليّة تحدث في السّماء، أستعرضها بحسب ترتيب نزول سورها: