معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 359
القراءات:
(92) قرأ يعقوب: [فاعبدوني] بإثبات ياء المتكلّم وصلا ووقفا.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [فاعبدون] بحذف ياء المتكلّم.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ أمّة الرّسل عليهم السّلام أمّة واحدة، ولكنّ النّاس تقطّعوا أمرهم بينهم على خلاف ما أمرهم اللّه به.
وفيها بيان أنّ عاقبة كلّ عامل تكون بحسب عمله وكسبه.
التدبّر التحليلي:
بمناسبة ذكر (14) رسولا في السّورة مع موجزات مختزلات من قصصهم؛ أبان اللّه عزّ وجلّ في الآية (92) من هذا الدّرس؛ أنّه خاطبهم وكذلك سائر رسله عليهم السّلام: بأنّهم رسل أمّة ربّانيّة واحدة، وليس كلّ واحد منهم رسولا لأمّة خاصّة به، منفصلة عن سائر الأمم.
فالدّين عند اللّه الإسلام، وكلّ موضوع موضع الامتحان في هذه الحياة الدّنيا مطالب من اللّه ربّ العالمين أن يكون مسلاما، وأن يكون واحدا من الأمّة الرّبّانيّة، وهم المؤمنون المسلمون.
وعلى مدى التّاريخ البشريّ وظروفه المتقلّبة؛ اصطفى اللّه من عباده رسلا، يبلّغون من دين اللّه الّذي اصطفاه للنّاس، وهو الإسلام؛ ما يلائم تطوّرهم البشريّ، فكريّا واجتماعيّا.
إنّ الدّين بأسسه الكلّيّة واحد، وإنّ الرّبّ المعبود واحد، وإنّ النّاس جميعا سلالة إنسان واحد هو"آدم"عليه السّلام، وإنّ البعث والحساب وفصل القضاء الرّبّانيّ أمور خاضعة لنظام ربّانيّ واحد، وفي الآخرة داران، دار نعيم، ودار عذاب، والممتحنون في الحياة الدّنيا يجازون فيهما على سواء.