معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 360
وعلى كلّ قوم جاءهم رسول؛ أن يؤمنوا بجميع أنبياء اللّه ورسله عليهم السّلام، دون تفريق بين أحد منهم وغيره، إذ هم جميعا أنبياء اللّه ورسله الّذين اصطفاهم من خلقه، للنّبوّة، أو للنّبوّة والرّسالة.
فخاطب اللّه عزّ وجلّ رسله عليهم السّلام جميعا بقوله:
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) :
فأقوام الرّسل أمّة ربّانيّة واحدة، وربّهم رب واحد هو ربّ العالمين، وهم مطالبون بعبادته، مستسلمين لما يأمرهم به، أو ينهاهم عنه.
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) :
النّداء في هذه الآية للرّسل عليهم السّلام، ولكلّ قوم آمنوا بواحد منهم، ووجّه اللّه لهم الأمر بأن يأكلوا من الطّيّبات، ويفهم من وصف ما يأكلون منه: بالطّيّبات؛ أن يجتنبوا الأكل من الخبائث. ووجّه اللّه لهم الأمر بأن يعملوا صالحا، وهو كلّ شيء أمر اللّه عزّ وجلّ بعمله، كإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، ونشر دين اللّه والدّعوة إليه، وتأدية النّفقة الواجبة لمستحقّيها، وكلّ شيء أمر اللّه عزّ وجلّ بتركه أو نهى عن فعله، فكفّ النّفس عن فعل ما نهى اللّه عنه عمل صالح، يثيب اللّه عليه.
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) : أي: إنّي بكلّ ما تعملون عليم، لا يخفى عليّ من أعمالكم شيء، سواء أكانت ممارسات لأشياء، أو كانت تروكا لأشياء. فإذا كانت من الصّالحات فلكم عندي ثواب عليها، يلائم عظمتي وجلالي وجودي وكرمي.