فهرس الكتاب

الصفحة 8586 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 361

وإنّ هذه أمّتكم من عهد آدم حتّى بعثة آخر المرسلين عليهم السّلام هي أمّة ربّانيّة واحدة، غير متفاصلة بالانتماء إلى رسلها، الّذين بعثتهم لتبليغ ديني الّذي اصطفيته للنّاس أجمعين.

وأنا ربّكم جميعا فاعبدوني، واتّقوا معصيتي ومخالفتي، فإذا عبدتموني بما أمرتكم به ونهيتكم عنه، أدخلتكم يوم الدّين في جنّتي وأثبتكم ثوابا عظيما، وإذا عصيتموني فلم تتّقوا عقابي عاقبتكم عقابا أليما، وجعلت مستحقّي الخلود في العذاب الأليم: خالدين في النّار.

لكن لم يستجب متّبعوا الرّسل- عليهم السّلام- الّذين حرّفوا في دين اللّه؛ أمر اللّه لهم بأن يكونوا أمّة ربّانيّة واحدة، يعملون بما يأتي به الرّسول اللّاحق عن ربّ العالمين من دين اللّه لهم.

فتعصّب الصّابئون للدّين الّذي ينسبونه إلى صابئ، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان، وكأنّ الدّين دين صابئ، وليس دين اللّه للنّاس.

وتعصّب اليهود للدّين الّذي ينسبونه إلى موسى وهارون عليهما السّلام، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان، وكأنّ الدّين دين موسى وهارون عليهما السّلام، وليس دين اللّه للنّاس.

وتعصّب النّصارى للدّين المحرّف الّذي ينسبونه إلى عيسى عليه السّلام، وكأنّ الدّين دين عيسى عليه السّلام، وليس دين اللّه للنّاس.

وحجب المتعصّبين من أتباع هذه الأديان تعصّبهم الباطل؛ عن اتّباع خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي بعثه اللّه رسولا للنّاس أجمعين، فأخرجوا أنفسهم من قافلة الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، الّتي بدأت في عهد آدم عليه السّلام، واستمرّت حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين، وستستمرّ ما دام مؤمن مسلام على وجه الأرض، يتّبع دين اللّه الّذي بلّغه عن ربّه محمّد بن عبد اللّه، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التّسليم، ويؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت