فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 427

جبريل عليه السّلام رؤيا بصريّة واضحة بالأفق الواضح المشرق الذي لا ظلمة فيه ولا غبش، فالرّؤية إذ ذاك لا شبهة فيها، ويكون هذا في النهار صباحا أو مساء أو ما بينهما، لا بعد الغروب ولا قبل الفجر.

روى البخاري أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال- وهو يحدّث عن فترة الوحي- فقال في حديثه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:

"بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتا من السّماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء، جالس على كرسيّ بين السّماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زمّلوني، فأنزل اللّه تعالى:"

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) .

فحمي الوحي وتتابع"."

بعد هذا وصف اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله:

وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) .

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائيّ، ورويس: [بظنين] بالظاء.

الضّنين: البخيل في اللّغة، يقال لغة: ضنّ بالشّيء يضنّ ويضنّ ضنّا وضنانة إذا بخل، فهو ضنين، أي: بخيل.

والظّنين: المتّهم الذي لا يوثق به في الأخبار أو في غيرها.

إنّ اللّه عزّ وجلّ يشهد لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّه على ما يطّلع عليه من الغيب، ومنه ما ينزل عليه من أقوال وبيانات ربّانية، ليس بخيلا كاتما ما يؤمر بتبليغه أو يؤذن له به، وليس متّهما بالتحريف أو الزيادة أو النقص، بل هو صادق أمين لا يألو جهدا في تعليم الناس وإرشادهم إلى كلّ ما فيه خيرهم وسعادتهم من أمور دنياهم وآخرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت