فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 429

أي: وما القرآن الذي يتلوه محمّد ويبلّغه للنّاس بقول شيطان رجيم يوحي به إليه.

إنّ القرآن الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما يشتمل عليه من هداية وعلم شاهد على أنّه تنزيل من عليم حكيم، وليس بقول بشر، ولا بقول شيطان رجيم.

إنّ أقوال الشياطين وأخبارهم مشحونة بالضلالات، والأباطيل والأكاذيب، ولهذا خاطب اللّه مكذّبي الرّسول فيما يبلّغ عن ربّه بقوله:

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. (26)

أي: فأين تذهبون فارّين من حقيقة أنّ القرآن منزّل من عند اللّه، ودلائل الحقّ تحاصركم من كلّ جانب، فحقائق القرآن، وإعجاز القرآن، وكمال الرسول، وبراهين العقل، تشهد للرّسول بالصدق، وتشهد للقرآن بأنّه حقّ منزّل من عليم حكيم، فلا مفرّ لمكذّب، إلّا أن يكون معاندا مصرّا على الباطل.

وبعد هذا ختم اللّه السورة بقوله:

إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (29) .

الضمير في إِنْ هُوَ يعود على القرآن، ولفظ (إن) حرف نفي بمعنى"ما". أي: ما هذا القرآن الذي يتلوه محمّد إلّا ذكر للعالمين جميعا، أي:

موجّه لجميع العالمين المكلّفين الموضوعين موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا.

أمّا من ينتفع من هذا الذّكر الموجّه للعالمين، ويهتدي بهديه، فكلّ من شاء بإرادته الحرّة أن يستقيم على صراط اللّه المبيّن فيما ينزّل اللّه على رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت