فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 585

كونه لإقناع أشدّ المتعنّتين المتمسّكين بالشّبهات، حول انفراد اللّه بالرّبوبيّة في الوجود، الذي يلزم عنه عقلا وجوب إفراده بالعبادة، فلا يعبد معه أحد، إذ لا يشاركه في ربوبيّته أحد. أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس أنّ المشركين الّذين كفروا لا يزالون يعبدون بإصرار وعناد ما لا ينفعهم ولا يضرّهم، فلم تليّن عنادهم المتصلّب المتشدّد أشدّ البراهين، فكانوا بعنادهم وتصلّبهم وتشدّدهم مظاهرين لإبليس فيما تعهّد به لربّه إذ قال له، ما جاء بيانه في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 35 نزول) :

قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) .

* وأخيرا حدّد اللّه عزّ وجلّ لرسوله وظيفته، فأبان له أنّه ما أرسله إلّا مبشّرا ونذيرا، أي: ليس عليه من وظيفة بعد أن يبلّغ ويبيّن ويعلّم وينصح ويستخدم كلّ وسائل الإقناع والتّربية إلّا أن يبشر من آمن به واتّبعه، وينذر من كفر وأبى، والمعنى أنّه ليس مسؤولا عن تحويل النّاس بالإكراه والإلزام والجبر إلى ما هو مطلوب منهم في الدّين، فهم مزوّدون بإرادات حرّة، وهم ممتحنون، والمطلوب منهم أن يختاروا بحرّيّاتهم ما يشاءون، واللّه بعد ذلك يجازيهم على أعمالهم الّتي قدّموها باختيارهم الحرّ. إنّه الاختيار المستتبع بالمسؤوليّة والجزاء.

وبعد أن حدّد اللّه لرسوله مسؤوليّته، وجّهه لأربع قضايا:

القضية الأولى: أن يعلن للجميع فيقول: ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ قلّ أم كثر، إلّا من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا، حتّى يثيبه اللّه على ما يقدّمه لرسوله ممّا قد يوهم في ظاهره أنّه أجر للرّسول على ما يبذل لأمّته من نصح وتعليم وتربية وحرص على نجاتهم وسعادتهم وتضحيات من أجلهم، فله أن يفعل ابتغاء مرضاة ربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت