معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 584
باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانية، لدراسة ظاهرتين من ظواهر الخلق الرّبّانيّ، الدّالّ على أنّ الرّبّ عليم حكيم قدير أتقن كلّ شيء، وأنّه واحد أحد لا شريك له في ربوبيّته، فيجب أن لا يكون له شريك في إلهيّته.
الظاهرة الأولى: ظاهرة البحرين في الأرض، العذب الفرات، والملح الأجاج، بما لهما من خصائص يبرز منها تحليل عناصر كلّ نوع منهما، وما اشتملا عليه من منافع ومصالح للأحياء، هي من آثار رحمة اللّه بعباده. ويبرز منها فصلهما عن بعضهما بفاصل يمنع تمازجهما، ليبقى كلّ منهما يؤدّي وظائفه الّتي أرسله اللّه في الأرض ليقوم بها.
الظاهرة الثانية: ظاهرة خلق البشر من نوع من أنواع الماء، وهو المنيّ، الّذي هو أعجوبة عظيمة من أعاجيب الخلق الربّانيّ، بما فيه من خصائص مذهلة. وما في هذه الظاهرة الّتي تعتمد على التزاوج، من علاقات اجتماعيّة في الاجتماع البشريّ تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العلاقة القائمة على رابطة النّسب المشتقّة من الرّحم.
القسم الثاني: العلاقة القائمة على رابطة الصّهر، الّتي يسبّبها التّزاوج.
ودراسة هاتين الظاهرتين تستدعي نظر علماء الكيمياء، والجيولوجيا وعلماء الأحياء، وعلماء الاجتماع.
ومن يطالع ما توصّل إليه هؤلاء العلماء حول هاتين الظّاهرتين يجد ما يملؤه دهشة بعظمة الخالق العليم الحكيم القدير الّذي أتقن كلّ شيء، وهذه الدّهشة تدفعه إلى الإيمان به، والخضوع لجلاله، والعلم بأنّه واحد أحد في ربوبيّته لا شريك له، فيعبده وحده لا يشرك بعبادته أحدا.
* وبعد ما سبق من توجيه الفكر لدراسة قدر كاف من آيات اللّه في