معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 583
* وانتقل الدرس إلى بيان ما اشتمل عليه القرآن فيما نزل قبل سورة (الفرقان) من تنويع في الحجج والبراهين وأساليب الترغيب والترهيب والتربية لإقناع أهل مكّة وملحقاتها بأسس الدّين، الّذي بعث اللّه به رسوله محمّدا، فآمن به قليل منهم، وأبى أكثرهم إلّا كفورا.
ونعلم أنّه قد كان التّركيز الأوّل عليهم ليكونوا قاعدة بشريّة لانطلاق الدّعوة الإسلاميّة للعالمين.
* وانتقل الدرس إلى الإشارة إلى حكمة اللّه في إرسال رسول خاتم للرسالات السابقات، يكون لكلّ العالمين داعيا هاديا مبلّغا مبشّرا لمن أطاعه، ومنذرا لمن أبى اتّباعه وعصاه، ودلّت هذه الإشارة على أنّ الّذين كفروا قد رأوا أنّ ادّعاء محمّد قد زاد على ما كان يأتي به الرّسل من قبله، إذ ادّعى أنّه رسول للعالمين جميعا وأنّه الرّسول الخاتم، فأطلقوا ألسنتهم بتكذيبه، متّخذين من ادّعائه أنّه نذير للعالمين ذريعة للإقناع بأنّه تجاوز حدود الرسل من قبله فهو فيما يدّعيه غير صادق.
* وانتقل الدرس إلى تنبيه الرّسول على ما ينبغي له أن يفعله في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة (الفرقان) واشتمل هذا التّنبيه على أمرين:
الأول: ألّا يطيع الكافرين في مطالبهم ومقترحاتهم، فيسأل ربّه شيئا منها، رجاء أن يؤمنوا ويتّبعوه.
أي: فمثل هذا الأمر مناف للحكمة، لأنّهم يتشهّون وليسوا بحاجة إلى أدلّة.
الثاني: أن يضاعف مجاهدته لهم بما في القرآن من حجج وبيانات وترغيب وترهيب ووسائل تربويّة أخرى.
* ثم استأنف الدرس توجيه الكفر الّذي يعتمد على النّظر العلمّي