فهرس الكتاب

الصفحة 4121 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 582

* وانتقل الدرس إلى توجيه الفكر الّذي يعتمد على النّظر العلمي أيضا، باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانيّة، لدراسة ظاهرات ثلاث، من ظواهر خلق الرّبّ الواحد الأحد الّذي أتقن كلّ شيء، وهي اللّيل والنّوم والنّهار، ودراسة هذه الظواهر تستدعي نظر علماء الفلك، وعلماء الطّبّ البشري، وعلماء النّفس والاجتماع، الّذين يبحثون في اللّيل والنهار باعتبارهما أثرين لحركة الأرض في دورانها حول نفسها في اتّجاه الشّمس، ويبحثون في النّوم وحاجة الأجسام له، والوقت المفضّل له الّذي يلائم صحّة الإنسان، وهو اللّيل، ويبحثون في النّفس الإنسانيّة، في حالتي يقظتها ومنامها، ويبحثون في النّهار ومنافعه للأرض، ولانتشار النّاس فيه، ويبحثون في اللّيل ومنافعه للأرض وللنّاس والدّوابّ، وما فيه من ستر يمثّل حاجة ضروريّة من حاجات البشريّة.

* وانتقل الدرس إلى توجيه الفكر الّذي يعتمد على النظر أيضا باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانية، لدراسة ظاهرتي الرّياح ومياه الأمطار، إنّ دراسة هاتين الظّاهرتين تستدعي نظر علماء الطّبيعة الّذين يبحثون في منشأ الرّياح، وحركتها، وأنواعها وأصنافها وسرعاتها وآثارها ووظائفها في الكون، ويبحثون في تبخّر المياه وتصاعدها وتكوّنها سحبا، وسوق الرّياح لها، وكيف تتجّمع، وكيف تتقاطر ماء أو تنزل ثلجا أو بردا، ويبحثون في الآثار النّافعة والضّارّة لهاتين الظاهرتين، وقد علمنا أنّ بحوثهم أوصلتهم إلى عجائب من إتقان صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء، وهذه العجائب تهدي أولي الألباب إلى الإيمان بالرّبّ الخالق الواحد الأحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته.

ومع توجيه الفكر إلى هاتين الظاهرتين العظيمتين نبّه هذا الدرس على نعمة اللّه على عباده بالرياح وبالأمطار الّتي تحيا بها الأرض، ويشرب منها أنعام وأناسيّ كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت