معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 581
وهذا الغرض يناسب ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) .
*** إجمال معاني هذا الدرس الثامن
* بدأ هذا الدرس بتوجيه الفكر الّذي يعتمد على النّظر العلميّ باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانيّة لدراسة ظاهرة الظلّ من ظواهر خلق اللّه الّذي أتقن كلّ شيء، وارتباط هذه الظاهرة في الأرض بالشّمس الّتي هي في السّماء، لأنّ هذه الدّراسة ستهدي أولي الألباب إلى ربوبيّة الرّبّ الخالق، ووحدانيّته في ربوبيّته، للتّوصّل من ذلك إلى توحيد اللّه في إلهيّته الّذي هو اللّازم العقليّ الأوّل لوحدانيّة اللّه في ربوبيّته.
إنّ دراسة الظّلّ من خصائص علماء الفيزياء، الّذين يبحثون في الضّوء على اختلاف درجاته، ويبحثون في حركته، وسرعته، وانكساراته وانعكاساته، وكلّ ما يتعلّق به، ولا بدّ أن تهديهم بحوثهم إلى الإيمان بالرّب الواحد.
ولمّا كان الظّلّ في الأرض من أثر الشّمس، فإنّ دراسته تستدعي نظر علماء الفلك الّذين يبحثون في النّجوم والكواكب وحركتها وسبحها في مسيراتها، وقد علمنا أنّ بحوثهم أوصلتهم إلى عجائب من إتقان صنع اللّه، منها: حركة الأرض باتّجاه الشّمس حول نفسها، وحول الشّمس في مدار معيّن، ضمن بعد معيّن لا تتعدّاه، وذلك لا يكون إلّا بسلطان ربّ خالق واحد أحد لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته.