معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 76
يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كلّ ركعة، فكلّمه أصحابه، فقالوا له: إنّك تفتتح بهذه السّورة، ثمّ لا ترى أنّها تجزئك حتّى تقرأ بالأخرى، فإمّا أن تقرأ بها وإمّا أن تدعها وتقرأ بأخرى.
قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمّكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم.
وكانوا يرون أنّه من أفضلهم، فكرهوا أن يؤمّهم غيره. فلمّا أتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبروه الخبر، فقال:
"يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما حملك على لزوم هذه السّورة في كلّ ركعة؟"
فقال: إنّي أحبّها. قال:
"حبّك إيّاها أدخلك الّجنّة".
سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن:
رأى الرازي احتمال أن يكون سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، أنّ المقصود الأشرف من جميع الشرائع والعبادات، معرفة ذات اللّه، ومعرفة صفاته، ومعرفة أفعاله، وهذه السّورة مشتملة على معرفة الذّات، فكانت هذه السّورة معادلة لثلث القرآن.
أقول:
إنّ مجرّد المعرفة دون اعتراف وتسليم، بالإيمان والطّاعة المعبّرة عن صدق الإيمان، لا تخرج صاحب المعرفة من الكفر، فكثير من ذوي المعرفة المستيقنين في نفوسهم كافرون كفر جحود، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) بشأن فرعون وقومه: