فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 153

الحرّتين تختاران ارتكاب الخطيئة، طمعا في أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين، كما وسوس لهما الشيطان، وقد تسبّب ارتكابهما الخطيئة بالأكل من الشجرة المحرّمة، في نزع أكسيتهما المادّيّة عنهما، وكان هذا النّزع ظاهرة من ظواهر العقاب المعجّل لهما، قبل محاكمتهما، وكان مماثلا لنزع لباس التقوى عنهما، وكان سببا في إخراجهما من الجنة إلى الأرض، ليستكملا رحلة امتحانهما عليها، ولتبدأ ذرّيّاتهما رحلات امتحانهم عليها.

وقد جاء الدرس الثالث مبتدئا ببيان بدء رحلات امتحان بني آدم بمنّة الهداية لصناعة الألبسة السّائرة للسّوءات وسائر الأجساد، وصناعة الرّياش، وهو الأثاث الفاخر وكلّ ما فيه رفاهية للعيش، والهداية لما يقي من عذاب اللّه يوم الدّين، من اعتقاد أو خلق أو عمل ظاهر أو باطن، وهذا الواقي شبيه بالأكسية والدروع الواقية، والألبسة السّاترة للعورات، وهو في الحقيقة خير وأعظم نفعا للإنسان من الألبسة السّاترة للأجساد، والواقية لها من ضرّ الحرّ والبرد، وقبح انكشاف السّوءات الجسديّة، ذات المناظر المستكرهة، الّتي يدعو كشفها إلى إشاعة الفاحشة، وتسافد النّاس كالبهائم المهملة.

وبعد المنّة بهذين السّترين الواقيين المادّيّ والمعنويّ، حذّر اللّه عزّ وجلّ بني آدم من أن يفتنهم الشيطان، فيصدّهم أو يحوّلهم عن صراط اللّه، حتّى لا يكونوا من أهل الجنة، بل من أهل النار، بعد رحلة الامتحان في الحياة الدنيا على الأرض، كما فعل بأبويهم، إذ أوقعهما بحيله ووساوسه وتسويلاته في الفتنة. حتّى سقطا في معصية ربّهما، فكان السّبب في إخراجهما من الجنة عقوبة لهما على معصيتهما الاختيارية.

وخاطب اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس بني آدم، بكثير من الشرائع والأحكام الدّينيّة، على سبيل الحكاية المقتطعة مما خاطب به بني آدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت