فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 154

الأوّلين، منذ عهد آدم عليه السلام، أو إشعارا بأنّ هذه التعليمات والبيانات قد تلقّاها بنو آدم الأوّلون، ممّا أوحى اللّه عزّ وجلّ به إليه من هدى، باعتبار أنّ آدم عليه السّلام بعد أن تاب اللّه عليه هداه واجتباه، فهو أوّل نبيّ ورسول للنّاس، يبلّغ هدى ربّه وشرائعه وأوامره ونواهيه لعباده.

*** التدبر:

قول اللّه عزّ وجلّ:

* يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. (26)

في مطلع هذا الدّرس يشعر اللّه عزّ وجلّ بأنّه قد خاطب جميع بني آدم، بدءا من أولاد آدم في عصره، حتّى أخر ذراريه، ممتنّا عليهم، بأنّه قد أنزل عليهم لباسين:

اللّباس الأول: هو اللّباس المادّي الذيّ يسترون به أجسادهم ممّا يؤذيها، ويستر سوآتهم، تجميلا لهم وتزيينا وتحسينا، وحماية لهم ممّا يشينهم في عيون النّاظرين إليهم من الناس، وتكريما لهم عن أن يكونوا كالدّوابّ والأنعام بادي السّوءات، وأنزل عليهم ريشا وهو الفاخر من الثياب، والأثاث لمنازلهم ومحلّات إقاماتهم، وحلّهم وترحالهم، وما يكون وسيلة رفاهيتهم، في يقظتهم وفي منامهم.

اللّباس الثاني: هو اللّباس المعنويّ الّذي يقيهم بهدية وصراطه ومنهاجه ووصاياه، شقاء الحياة الدّنيا، وعقاب اللّه فيها، ويقيهم عذاب اللّه يوم الدين، إذا عملوا به واتّبعوه، مؤمنين مسلمين.

وهذا اللّباس هو الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، فإذا لبسوه وقاهم شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، فكان لهم لباس تقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت