معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 155
-كلمة"لباس"من عبارة"وَ لِباسُ التَّقْوى"قرئت في المتواتر بالرّفع وبالنّصب.
فالقراءة بالنصب تقتضي أنّ وَلِباسُ التَّقْوى معطوفة على لِباسًا من عبارة: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا. فالمعنى: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وأنزلنا عليكم ريشا لزينتكم وتأثيث منازلكم، وأنزلنا عليكم لباس التقوى وهو أحكام دينكم الذي تقون بارتدائها والعمل بها أنفسكم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، وتقون بها أنفسكم من نقمته، وآثار معصيته الفاضحة.
والقراءة بالرّفع تستلزم محذوفا مقدّرا جاء التصريح به في القراءة بالنّصب، أي: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا. ولباس التّقوى وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ. فتكون الجملة مستأنفة لبيان فضل وخيريّة لباس التّقوى المعنويّ على لباس الجسد المادّي.
شبّه العمل بأحكام الدّين بارتداء الألبسة على الأجساد، بجامع الوقاية في كلّ منهما، وأطلق على أحكام الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده لفظ"لباس"على سبيل الاستعارة، وأضيف لفظ"لباس"إلى التّقوى المراد بها اتقاء عذاب اللّه بالعمل بأوامره ونواهيه ووصاياه، لتمييزه عن اللّباس الذي يواري السّوآت الجسديّة، والذي يقي من أذى الحرّ والبرد، واللّباس الذي يقي من بأس المقاتلين. كالدّروع والمغافر ونحوها.
يا بَنِي آدَمَ: خطاب موجّه لجميع بني آدم المؤهّلين للخطاب، منذ بدّء وجودهم في الأرض حتّى آخر كائن منهم.
وقد دلّ السّياق في النصّ على أنّ هذا الخطاب قد أنزل على آدم من ضمن ما أنزل عليه من هدى.
* قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ: أي: قد مننّا عليكم بعطاء أنزلناه أمرا من