فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 156

أمرنا، نافذا على وفق الأمر، فألهمناكم وعلّمناكم بما أنزلنا عليكم وخلقنا لكم.

ولا يقتضي التعبير بالإنزال في القرآن أنّ الشّيء المنزّل كاللّباس والأنعام والحديد، قد أنزل من السّماء، بل المعنى أنّ عطاء اللّه لعباده كلّه إنزال من رحمته، بأمره وقضائه وقدره، ولو كانت مادّة ذلك الشيء موجودة في الأرض بخلق اللّه قبل ذلك، إنّ اللّه جلّ جلاله له العلوّ دواما، فكلّ ما يصدر عنه من رحمة، وفيض عطاء، أو تنفيذ جزاء ولو بعقاب، هو إنزال من أمره، في أيّ موقع من الوجود كلّه.

* لِباسًا: اللّباس: ما يستر الجسم، من ثوب ونحوه، ولو كان ساترا لبعض الجسم كالرأس أو الأقدام أو العورة المغلّظة، لدفع الأذى والضرر، أو استحياء من القبيح، أو للزينة، أو للإحصان من البأس كالدّروع والمغافر.

أي: ألهمناكم وعلّمناكم أن تصنعوا ممّا خلقنا لكم في الأرض لباسا.

* يُوارِي: أي: يخفي ويغطّي ويستر، يقال لغة: وارى الشّيء يواريه، أي: أخفاه، وغطّاه، وستره.

سَوْآتِكُمْ: أي: عوراتكم وهي الفروج وما حولها، سمّيت العورة سوءة، لأنّ النظر إليها يسوء الناظر بسبب قبحها، فهي مخرج الفضلات والقذارات.

قيل: إنّ جبريل عليه السّلام أتى آدم وحوّاء بعد أن أهبطا إلى الأرض عاريين، إلّا ما خصفا على سوآتهما من ورق الجنّة، فأعطاهما قطنا، وأمر حوّاء أن تغزل، وعلّمها كيف تغزله خيوطا، وأمر آدم بالحياكة، وعلّمه كيف ينسج الخيوط، حتّى تكون صالحة لوقاية الأجساد من ضرّ الحرّ، وضرّ البرد، فكان هذا أوّل صناعة الألبسة، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت