معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 157
* وَرِيشًا: أي: وأنزلنا عليكم ريشا، فهو معطوف على لِباسًا. الرّيش في اللّغة والرّياش: يأتيان بمعنى ما ظهر من اللّباس، وبمعنى اللّباس الفاخر، وبمعنى الخصب، وبمعنى المال، وبمعنى الأثاث الذي تفرش به المنازل وتزيّن. وبمعنى المعاش، وهو كلّ ما يعاش به.
ومن حسن التّدبّر أن يحمل لفظ:"ريشا"هنا على كلّ المعاني التي يطلق عليها، لأنّ كلّ مدلولات هذا اللّفظ ممّا تفضّل اللّه به على بني آدم، وممّا امتنّ به عليهم، وليس بعضها أولى من بعض بالتخصيص.
لكنّ اللّه عزّ وجلّ أفرد امتنانه بنعمة اللّباس الّذي يواري السّوّآت، ويستر الفروج وما حولها. بقصد توجيه العناية للأدب الديني الّذي يأمر بستّر العورات، والتذكير بأنّ المعصية الّتي كان من أوّل مظاهرها كشف السّوآت لآدم وزوجه في الجنّة، كانت هي السّبب في إخراجهما منها، فعلى ذرّيّاتهما أن يستروا عوراتهم إلّا عند الحاجة، وعليهم أن يؤمنوا بربوبيّة اللّه وإلهيته. وأن يلتزموا طاعته في أوامره ونواهيه، حتّى لا تنكشف سوآت نفوسهم، وحتّى لا يستنزلوا بالخطوات الشيطانية إلى كبائر الإثم، فالكفر باللّه، فيحرموا من دخول الجنّة، ويستحقوا دخول دار العذاب يوم الدّين.
* وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ برفع"لباس"ونصبه على القراءتين.
أي: وأنزلنا عليكم يا بني آدم تعاليمات وأحكام لباس التقوى المعنوي، التي هي هدى لكم، فهي تقيكم إذا آمنتم بها واتّبعتموها في حياتكم شقاء الدّنيا، وعذاب الآخرة، ومن العقوبة العاجلة فضيحة الإنسان بقبائحه وفواحشه الكاشفة لسوآت نفسه.
ولباس التقوى هو الإيمان بربوبيّة اللّه وإلهيته، وطاعته في أوامره ونواهيه، واجتناب معصيته.
وأشار اللّه عزّ وجلّ إلى لباس التقوى بعبارة ذلِكَ: الموضوع