فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 158

للمشار إليه البعيد، للإشعار بعلوّ منزلته ورفعتها، وبعدها في الدّرجات العاليات، وأبان أنّه خير من كلّ لباس يقي به الناس أجسادهم، فقال تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ.

* ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) أي: ذلك الذي أنزلناه على بني آدم من نعم الحياة الدّنيا لمعايشهم، وما أنزلناه عليهم من هداية في تعليمات الدّين الذي اصطفيناه لهم، هو من آيات اللّه العظيمات، الدّالّات على عظيم رحمته ونعمته وحكمته.

* لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ: أي: ونحن نودّ ونحبّ لهم أن يضعوها في ذاكراتهم، وأن يعملوا بما تهديهم إليه، ممّا يحقّق سعادتهم في عاجل أمرهم وآجله، ولكننا لا نجعلهم مجبورين على ذلك، لأنّنا خلقناهم ممتحنين مخيّرين، ذوي إرادات حرّة لنبلوهم فيما آتيناهم.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

* يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. (27)

يا بَنِي آدَمَ: هذا نداء ثان موجّه لجميع بني آدم المؤهّلين للخطاب، منذ بدء وجودهم في الأرض حتى آخر كائن منهم.

وهذا نظير النداء الأول، إذ دلّ السّباق على أنّه قد أنزل على آدم من ضمن ما أنزل عليه من هدى.

* لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ: صيغة النّهي المؤكّدة بنون التوكيد الثقيلة، موجّهة بحسب ظاهر الاستعمال اللّغويّ للشيطان، لكنّ النّهي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت