فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 159

الحقيقة موجّه لبني آدم، والعبارة فيها محذوف مقدّر ذهنا، وهي على تقدير: لا تمكّنوا الشيطان من أنفسكم حتّى تتأثروا به فيفتنكم، كما يقول القائل لإنسان دخل بيت الأسد: لا يأكلنّك الأسد، أي: خذ حذرك منه، ولا تمكّنه من أن ينتهز فرصة يفترسك فيها.

[لا يفتنكم] أي: لا تمكنوه من أن يغريكم بخداعه وغروره، ووساوسه وتسويلاته، حتّى يضلّكم عن صراط ربّكم، فيوقعكم في الغواية، فتكونوا من الّذين يعذّبون في النار جاء الفعل مؤكّدا بنون التوكيد الثقيلة للمبالغة في النهي، واستخدم الفعل المضارع للإشارة إلى أن أعمال الشيطان دائمة التكرار والتجدد والمتابعة بدأب.

الفتنة: هي في الأصل الصّهر بالنار للمعدن، كالذهب والفضّة، لتمييز الرديء من الجيد، اختباره، تقول لغة: فتن الصائغ الذهب مثلا، يفتنه فتنا وفتونا، أي: أذابه بالنار ليختبره.

ثم صارت مادّة الكلمة تدلّ على مطلق الابتلاء والامتحان والاختبار، وبما أنّ اختبار الإرادة إنّما يكون بما تكره النفوس ويخالف أهواءها وشهواتها، فإنّ جنس الألم الّذي يحدثه مسّ النار باق في دلالة المادّة مع دلالتها على الاختبار والامتحان.

ومن التوسعات اللّغويّة في دلالة هذه المادة اللّغويّة ما يلي:

* اطلاقها على ما يسبّب الضّلال فيوقع في الخطيئة، التي يستحقّ مرتكبها العذاب، فيناله ما يكره، ومن هذا يقال: فتن الشيطان الإنسان إذا اغراه بوساوسه وتسويلاته، فاستجاب لخداعه وغروره، حتّى أضلّه فأغواه، فعرّضه لعذاب اللّه، ولهذا يسمّى الشيطان فاتنا وفتّانا، ولهذا يقال لكلّ مضلّ فاتن وفتّان.

* إطلاقها على الضلال وارتكاب الإثم، لأن ذلك يعرّض لعقوبة اللّه، إلى غير ذلك من إطلاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت