فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 160

* كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ: أي: كما فتن أبويكم آدم وحوّاء فافتتنا به فتسبّب في إخراجهما من الجنة، إذ استجابا لإغراءاته فأكلا من الشجرة المحرّمة.

أي: يا بني آدم لا تمكّننّ الشّيطان من أنفسكم، فيستميلكم ويستنزلكم في الدّركات، ويدلّيكم في مهاوي المعاصي والأثام، بخداعه وغروره، ويصرفكم عن طريق الجنة، حتى يدفع بكم إلى عقاب ربّكم، كما فعل بأبويكم، إذ أخرجهما من الجنّة.

* يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما: أي: إنّ إبليس الشيطان قد تسبّب عن طريق فتنة أبويكم بإخراجهما من الجنّة، حالة كونه ينزع عنهما لباسهما.

دلّ الفعل المضارع"ينزع"على أنّ إبليس كرّر محاولاته بتتابع وإلحاح لينزع عنهما لباسهما، فقد كان إبليس يشدّ بحيله لينزع، وهما لا يستجيبان، حتّى أثّر على إرادتيهما، فضعفت قواهما، فسقطا في الخطيئة، فأكلا من شجرة الاختبار الّتي حرّمها اللّه عليهما.

* يَنْزِعُ عَنْهُما: أي: يستميلهما ويستّهويهما ليعملا ما يكون سببا في نزع لباسهما عنهما، وهو لباس التقوى، ولباس الجسد، وهذا من إطلاق المسبّب، وهي عمليّات النّزع، وإرادة السّبب، وهي الحيل والوساوس والتسويلات وألوان الخدع والتغرير لهما.

لقد كانا وهما في الطّاعة لربّهما مستورين بلباس التقوى، وبلباس الجسد، السّاترين لسوآتهما النّفسيّة والجسديّة.

فعمل الشيطان إبليس على أن ينزع عنهما لباس التقوى، بإسقاطهما في المعصية لربّهما، الّتي تكشف لهما سوآتهما النفسيّة، وتظهر أنّهما يعصيان ربّها كما عصى هو ربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت