فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 352

يقسم ربّنا في مطلع هذا الدّرس الأوّل من دروس السّورة، بأربع آيات دالّات على شمول علمه وكمال حكمته وقدرته، على تحقّق إحدى ظواهر حكمته في عباده، وهي قانون الجزاء، الّذي هو الغاية من وضع ذوي الإرادات الحرّة موضع الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا.

الآية الأولى من آياته في كونه: السّماء ذات البروج، وقد دلّ على القسم بها قوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1) .

المراد بالسّماء هذه القبّة الزرقاء الّتي تسبح فيها النجوم والكواكب، ذوات الأعداد المذهلة، وكلّ منها له طريق سير لا يتعدّاه، وله منازل، وله بروج.

البروج: مفردها"برج"، ويظهر أنّ المراد بالبروج منازل الكواكب والنجوم في السّماء، على خطوط سيرها، ومداراتها في أفلاكها.

ووصف السّماء بأنّها ذات البروج يدلّ على أنّها أبعاد فضائية، وزّع اللّه فيها النّجوم والكواكب توزيعا حكيما، وجعل لها فيها منازل ومسيرات ومدارات في أفلاك، وأبدع تنظيم حركاتها إبداعا مذهلا، ونشر بينها قوى وجاذبيات تجعل كلّ نجم وكلّ كوكب منها لا يخرج عن خطّ سيره، ولا عن مداره، ولا عن منازله المحكمة المقدّرة له.

إنّ علماء رصد النجوم والكواكب والمجرّات المتتبّعين لحركاتها، ولمنازلها، على خطوط سيرها ومداراتها في أفلاكها، يجدون إتقانا مذهلا، ونظاما بديعا رائعا، لا يخرم حدوده في ملايين السنين مقدارا ما مهما قلّ.

هكذا يقول علماء الفلك، فالقسم بالسّماء ذات البروج هو في الحقيقة قسم بظاهرة من ظواهر صفات اللّه الجليلة، وهذه الظاهرة الرائعة تدلّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت