معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 544
وقد بدأت تظهر في مجالات البحوث العلميّة الكونيّة في الآفاق وفي الأنفس، المطابقات بين دلالات بعض النّصوص القرآنيّة، وبين الحقائق العلميّة الّتي قال فيها علماء الكونيّات كلماتهم الأخيرة، الّتي لا تقبل التّعديل والتّغيير، لوصولهم فيها إلى حقائق جليّة.
ومنها ما جاء في القرآن من وصف الأجنّة، وما جاء في القرآن من بيان أنّ الشّمس تجري لمستقرّ لها، وبيان أنّ اللّه خلق الأزواج كلّها ممّا تنبت الأرض، ومن أنفس النّاس، وممّا لا يعلم أهل العلم منهم.
قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من السّورة مبيّنا سبب كفر الكافرين بالقرآن، وهو أنّهم منغمسون في شكّ من لقاء ربّهم يوم القيامة، لمحاسبتهم وفصل قضائه بشأنهم، ومجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، فهم لا يخافون من عذاب ربّهم، فلا يؤمنون بكتابه، ليستمروا متّبعين أهواءهم وشهواتهم ومطالب نفوسهم من الحياة الدّنيا:
* أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) :
* أَلا: أداة استفتاح وتنبيه وتحقيق.
* فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ: أي: في شكّ من لقاء ربّهم يوم الدّين للحساب، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.
وللرّبط بأصل اعتقاديّ من القاعدة الإيمانيّة قال تعالى: أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أي: محيط علما وقدرة وسلطانا وقضاء وقدرا وتصاريف وامتحانا وجزاء.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأخير من دروس سورة (فصّلت) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته وفتحه.