معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 109
سِحْرٌ أي: إلّا كلام هو من قبيل السّحر الّذي يؤثّر في النفوس ويستولي عليها.
يُؤْثَرُ: أي: ينقل عن أهل القرون الأولى، والمعنى أنّ محمّدا وجد وسيلة ينقل بها هذا الكلام السّحريّ عن الأوّلين، فكلّما اطّلع على شيء منه حفظه وتلاه على الناس وزعم أنّه رسول اللّه يوحي اللّه به إليه، وهذه فرية مفضوحة لا شبهة تؤيّدها من واقع حال الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبعد هذا القرار النّهائي الّذي توصّل إليه الوليد بعد مراحل تفكيره الّذي تريّث فيه وتمهّل طويلا، اقتضت الحكمة الرّبّانيّة أن يوجّه اللّه له ولنظرائه الإنذار بعذاب في سقر يشتمل على لقطات فيها بعض تصوير لعذاب المكذّبين المستكبرين فيها.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
[سورة المدثر (74) : الآيات 26 إلى 30]
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
سأصليه: أي: سأعذّبه بالحريق، يقال لغة: صلي النّار، وصلي بها، إذا احترق فيها، ولامس لهبها جسده محرقا، ويقال أيضا: أصلاه في النّار وأصلاه بها، أي: أدخله فيها ليحترق، وكذلك يقال: صلّاه، ومنه: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) .
سقر: اسم علم من أسماء جهنّم دار العذاب يوم الدّين، وسمّيت جهنّم باسم"سقر"لبعد قعرها وشدّة حرّها، فالسّقر البعد، ويقال لغة:
سقرته الشمس إذا ضربت دماغه بحرّها وأذابته. ولفظ"سقر"ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
فمعنى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) : سأدخله جهنّم ليحترق فيها، ويذوق عذاب الحريق بالنّار.