فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 391

لكن: هل هم متروكون، أو مفلتون من عذاب اللّه العزيز الجبّار القهّار؟

الجواب: إنّهم غير متروكين، وغير مفلتين من عذاب اللّه وانتقامه، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بقوّته، وقدرته، وسلطانه، وعلمه، من وراء كلّ شيء فيهم، وكلّ جزء من أجزائهم، وكلّ قوّة يملكونها، محيط إحاطة تامّة، لا تدع لهم مهربا من عذابه وانتقامه.

وفي هذه الآية تربية بالوعيد الضمني، ليتّقي اللّه منهم من لديه خوف ما من عذاب اللّه وانتقامه.

* قول اللّه تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) :

تشير هاتان الآيتان إلى أنّ تكذيب الذين كفروا لا عذر لهم فيه، إذ توجّهان عقولهم وأفهامهم للتبصّر بمجد القرآن، فالقرآن بمجده العظيم الذي لا يستطيع أن يأتي بشر بمثله، شاهد دائم الشهادة للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه رسول اللّه حقّا وصدقا، ولهذا استحقّ أن يقسم اللّه به في قوله في أوائل السورة: وَشاهِدٍ ... كما سبق في تدبّر هذه السورة.

فوصف القرآن الّذي هو كلام منزّل من ربّ العالمين الحكيم العليم العزيز الرحمن الرّحيم، بأنه قرآن مجيد، فيه توجيه للعقول والأفهام حتى يتدبّروه، ليكتشفوا من صفاته وخصائصه وإعجازه أنّه قرآن مجيد حقّا، بالغ غاية الشّرف، والكمال والكرم.

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ القرآن بمثل ما وصف به نفسه وعرشه، فاللّه عزّ وجلّ مجيد، وعرشه مجيد، وقرآنه الذي ينزّله على رسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجيد.

وللتأكيد على أنّه تنزيل من عند اللّه عزّ وجلّ بألفاظه ومعانيه، ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت