معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 401
وفي ذكر التّين إشارة إلى بلاد الشّام، وعنوانا لها، مع أنّ فيها أشجارا أخرى غير أشجار التّين، تنويه ضمنيّ بقيمة هذه الشّجرة، ذات الثمرة المباركة، العظيمة الغذاء والنفع.
وقد كانت بلاد الشّام مهابط وحي اللّه عزّ وجلّ لطائفة جليلة من أنبياء اللّه ورسله عليهم الصّلاة والسّلام.
والتّين لم يذكر في القرآن باسمه الصّريح إلّا في هذه السّورة فقط.
* والقسم بالزّيتون هو أيضا على تقدير: ومنابت شجر الزّيتون، وهي بلاد فلسطين على وجه الخصوص من أرض الشّام الكبرى، إذ كانت بلاد فلسطين معروفة قديما بهذه الشجرة المباركة، فإذا قال قائل قديما لمسافر:
إلى أين أنت مسافر؟ فقال له: إلى الزّيتون. علم من جوابه أنّه مسافر إلى بلاد فلسطين، لكثرة ووفرة أشجار الزيتون فيها، وشهرتها بها في أزمان تنزّلات الوحي قديما، وقد تكون المنابت الأخرى لشجرة الزّيتون في عصور تنزّلات الوحي، قد كانت مهابط وحي على طائفة من الأنبياء.
وفي ذكر الزّيتون عنوانا لبعض مهابط الوحي، مع أنّ فيها أشجارا أخرى غير أشجار الزيتون تنويه ضمنيّ بقيمة هذه الشجرة العظيمة ذات الثمرة المباركة الّتي وصفها اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (النور/ 24 مصحف/ 112 نزول) :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ... (35) .
وقد ذكر الزّيتون في القرآن الكريم ستّ مرّات، إشادة بقيمته الغذائيّة، ونفعه العظيم، ونفع الزّيت الذي يعصر منه.
وقد يكون المراد بالقسم بالتّين والزّيتون معا بلاد الشّام وما حولها