فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 573

التدبّر:

* قول اللّه تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) :

أي: إنّ من الأدلّة الواقعيّة على قانون الجزاء الرّبّاني، إهلاك اللّه عزّ وجلّ للمجرمين الأوّلين، الذين كذبوا رسل ربّهم، وكذّبوا بنبأ يوم الدين وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء، ومنهم قوم نوح، وأقوام عاد وثمود وفرعون.

إنّ قصص إهلاك اللّه مجرمي القرون الأولى قصص معروفة مشهورة، وبعض آثارهم مشهودة، وما كان الرّبّ الحكيم الرحيم ليهلكهم إهلاكا جماعيّا شاملا، إلّا بذنوب كبرى أصرّوا على ارتكابها، فكان من الحكمة تطهير الأرض منهم، فأنذرهم اللّه بالإهلاك الشامل على ألسنة رسله، فاستهانوا بإنذار اللّه لهم، ولم يعبؤوا بأوامر اللّه ونواهيه لهم، وأكثروا في الأرض الفساد، فأهلكهم ربّهم على ما فصّله في نصوص متعدّدة من سور القرآن المجيد.

جاء التّنبيه على هذا الدليل بأسلوب الاستفهام التقريريّ، لانتزاع اعتراف المخاطبين، وإقرارهم بأمر إهلاك اللّه المجرمين الأوّلين، نظرا إلى أنّ إهلاك المجرمين الأوّلين من الأمور المعلومة تاريخيّا، ونظرا إلى أنّ الآثار الدالّة على إهلاكهم ظاهرة في مواقع كثيرة يعرفها المخاطبون، ولا سيما ما كان منها في الجزيرة العربيّة وما حولها.

والكلام على تقدير محذوف هو لفظ"المجرمين"بدليل قول اللّه عزّ وجلّ بعد آية: كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) أي: بكلّ المجرمين، فسنّة اللّه بعباده واحدة حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها.

* قول اللّه تعالى: ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) :

أي: ثمّ في الزّمن البعيد المتراخي الّذي يوجد فيه مجرمون آخرون مشابهون للمجرمين الأوّلين، فنهلكهم إهلاكا عامّا شاملا، ونجعلهم تابعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت