فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 579

ملاحظتهم لآيات اللّه العجيبة في الإحياء والإماتة، وإقامة الجبال الشامخات الراسيات في الأرض، وفي تهيئة الماء العذب الفرات لسقيا الناس.

فهذه الآيات هي من آيات اللّه المشهودة في كونه، وهي من الأدّلة الدّامغة على قدرة اللّه على بعث الناس للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، يوم الدين.

كِفاتًا: أي: وعاء جامعا لدورة الحياة والموت، يقال لغة: كفت الشّيء يكفته كفتا، وكفّته تكفيتا، إذا قبضه وضمّه، ويقال: كفته اللّه، أي:

قبضه اللّه.

والكفات: هو الموضع الّذي يضمّ فيه الشيء ويقبض.

قال ابن سيده: وعندي أن كِفاتًا في الآية مصدر من مصادر"كفت"إذا ضمّ وقبض، وأنّ أَحْياءً وَأَمْواتًا (26) منتصب به، أي: ذات كفات للأحياء وللأموات.

وتقول العرب: المنازل كفات الأحياء، والمقابر كفات الأموات، أي:

جامعة وضامّة.

قال صاحب التهذيب في تفسير الآية: يريد: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي: تحفظهم وتحرزهم، ونصب أَحْياءً وَأَمْواتًا (26) بوقوع الكفات عليه، كأنّك قلت:

ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات، فإذا نوّنت نصبت.

أقول: يدلّ هذا النّصّ القرآنيّ مع التفكّر في واقع حال الأرض، بعناصرها التي تنقسم إلى التراب والماء، إنما هي وعاء للحياة، إذ ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت