فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 603

والمعنى: فإن كان لكم اليوم كيد تنصرون به أنفسكم، أو تنجون به أنفسكم من عذاب ربّكم الّذي كفرتم به وبرسوله وبكتابه، أو تحاربونه به، فافعلوا. ولن يستطيعوا أيّ كيد.

جاء في العبارة استعمال حرف الشرط"إن"للإشارة إلى أنّهم يكونون عاجزين، فهي في الغالب تستعمل في المستحيل، أو المتعذّر، أو فيما هو مشكوك فيه ومستبعد الوقوع، وقد استعملت هنا في المستحيل، فالمتحدّي هو الرّبّ الخالق الذي لا حول ولا قوّة إلّا به.

وحذفت يا المتكلّم من فَكِيدُونِ بحسب قراءة جمهور القرّاء العشرة إيجازا، وحذفها مألوف في الاستعمالات العربيّة، وكثير جدّا في القرآن.

وأثبتت هذه الياء في قراءة يعقوب مراعاة للأصل.

إنّهم يوم الدين عاجزون عن فعل أيّ شيء ممّا كانوا يفعلونه في الحياة الدنيا، لا يملكون إلّا تلقّي ما يقضيه اللّه عزّ وجلّ عليهم، أو فيهم، لقد انتهى دور الابتلاء، وجاء دور الجزاء.

وعند هذا المفصل البياني جاء موقع تكرير العبارة العلاجيّة التي فيها تحذير وتهديد ووعيد، والمختارة لهذه السورة بفنّيّة رائعة، فقال اللّه تعالى:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) .

*** قول اللّه تعالى:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) .

من الأسلوب التربويّ النافع في القرآن الكريم، أنّه إذا جاء فيه بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت